عبد الكريم الخطيب

661

التفسير القرآنى للقرآن

ومن هنا كان إتيان المأمورات مثابا عليه ، بخلاف اجتناب المنهيّات ، فإنه بحسب المرء باجتنابها أن يسلم من شرها ، ويخرج معافى ؛ لا عليه ، ولا له . . ومع هذا ، فإن الشيطان خالف أمر ربه بامتناعه عن السجود لآدم . . وآدم عصى ربه كذلك بإتيان ما نهاه عنه ، فأكل من الشجرة - ولهذا كان لكل منهما حسابه وعقابه . . وقد أظهر آدم الندم ، وأقبل على ربه تائبا مستغفرا ، فتقبّل اللّه سبحانه وتعالى توبته وغفر له . . وأما الشيطان فقد أحاطت به خطيئته ، وأعمته عن طريق الرجوع إلى اللّه سبحانه ، فمضى في غيّه وضلاله ، تصحبه لعنة اللّه إلى يوم الدين . . وقد تحدّى إبليس - لعنه اللّه - ربه ، ورأى في نفسه في انه خير من آدم ، وأنه قادر على إفساده ، وجعله وليّا له ، محاربا للّه الذي كرمه وأمر الملائكة بالسجود له ! ! وكان من حلم اللّه ، على هذا اللعين ، أن أفسح له في مجال التحدي ، وأن يجلب بخيله ورجله على بني آدم ، وسيرى أنه مقهور مخذول ، فإنه لن ينال من عباد اللّه مالا ، وإنما هو دعوة يستجيب لها من أبناء آدم من سبقت عليه كلمة اللّه ، فكان من أهل النار ، كما يقول سبحانه : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » . . وكما يقول سبحانه : « إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ » ( 6 : فاطر ) . .